عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
61
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فالحمل حار يابس ، والجدي بارد يابس ، والميزان حار رطب ، والسرطان بارد ورطب . وإذا ثبت هذا فنقول هذه البروج الاثني عشر إذا وزعت على هذه الطبائع الأربع ، على هذه النقط الأربعة ، كان نصيب كل واحدة من هذه الطبائع الأربع بروجا ثلاثة لا محالة ؛ فثلاثة منها نارية ، وثلاثة منها أرضية ، وثلاثة منها هوائية ، وثلاثة منها مائية . والأولى : أن تكون هذه الثلاثة واقعة على نظر التثليث ، لأن المثلث أول الأشكال دخولا في الوجود . ومتى كان الأمر كذلك لزم قطعا أن تكون طبائع البروج واقعة على الترتيب الذي اتفق عليه أرباب أحكام الطريق الثالث ، وقد يمكن تلفيق وجه آخر من جنس الوجه الذي ذكره أبو جعفر الخازن ، وهو مبني على أربع مقدمات . المقدمة الثالثة : أن النار والأرض أكمل من الهواء والماء ، لأن النار كاملة في الخفة والحرارة ، والأرض في الثقل والبرودة . والهواء وإن كان خفيفا ، فإن خفته ناقصة بالنسبة إلى خفة النار . والماء وإن كان ثقيلا ، إلا أنه ناقص بالنسبة إلى ثقل الأرض . المقدمة الرابعة : أنه يجب أن يجعل أول البروج الحمل ، وذلك لأنا نرى الحمل ناريا والحرارة المعتدلة الموافقة للحياة والنشوء والنمو يبتدئ حدوثها من عند حلول الشمس أو الحمل ؛ فإذا ثبتت هذه المقدمات ، فنقول : الحمل لكونه سببا لحدوث الاعتدال الأشرف . وقد ذكرنا أن النار والأرض هما كاملان في الطبيعة ، والهواء والماء ناقصان مناسبان ؛ فوجب أن يكون عقيب البرج الناري برج أرضي ، بقي هاهنا نوعان ، الحار الرطب ، والبارد الرطب ، والأشبه أن الحار أفضل من البارد ، فوجب أن يكون الحاصل عقيب البرج الأرضي البرج الهوائي ، ثم البرج المائي حتى يكون الحار متقدما على البارد . فثبت وقوع هذه البروج المتساوية في الطبيعة تحت وقوعها على نظر التثليث ؛ فلزم حينئذ صحة الترتيب المذكور قطعا .